من حكم أمير المؤمنين وسيد الوصيين

يناير 30th, 2009 كتبها موالي لآل بيت محمد نشر في , كلمات نورانية

من حكم أمير المؤمنين وسيد الوصيين الإمام علي بن أبي طالب (ع)
رأى امير ألمؤمنين (عليه السلام) جابر بن عبدالله (رضي الله عنه) وقد تنفس الصعداء
فقال عليه السلام : ياجابرعلى ماتنفسك, أعلى الدنيا ؟
فقال جابر : نعم .
فقال له :ياجابر ملاذ الدنيا سبعة : المأكول والمشروب والملبوس والمنكوح والمركوب والمشموم والمسموع ،
فألذ المأكولات العسل وهو بصق من ذبابة ،
وأحلى المشروبات

المزيد


خطبة الإمام الحسين عليه السلام يوم عاشوراء

يناير 28th, 2009 كتبها موالي لآل بيت محمد نشر في , كلمات نورانية

* وروي‌ ابن‌ طاووس‌ الخطبة‌ الغرّاء التالية‌ عن‌ سيّدالشهداء عليه‌ السلام‌ خطبها يوم‌ عاشوراء ، بهذا المضمون‌ :

قالَ الرَّاوي‌ : وَرَكِبَ أَصْحَابُ عُمَرَ بْنِ سَعْدٍ لَعَنَهُمُ اللَهُ ، فَبَعَثَ الْحُسَيْنُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ بُرَيْرَ بْنَ خُضَيْرٍ فَوَعَظَهُمْ ؛ فَلَمْ يَسْتَمِعُوا وَذَكَّرَهُمْ فَلَمْ يَنْتَفِعُوا .

فَرَكِبَ الْحُسَيْنُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ نَاقَتَهُ ـ وَقِيلَ فَرَسَهُ ـ فَاسْتَنْصَتَهُمْ فَأَنْصَتُوا. فَحَمِدَاللَهَ ، وَأَثْنَي‌ عَلَيْهِ ، وَذَكَرَهُ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ ؛ وَصَلَّي‌ عَلَي‌ مُحَمَّدٍ وَعَلَي‌ الْمَلاَئِكَةِ وَالاْنْبِيَاءِ وَالرُّسُلِ ؛ وَأَبْلَغَ فِي‌ الْمَقَالِ ؛ ثُمَّ قَالَ:

تَبّاً لَكُمْ أَيَّتُهَا الْجَمَاعَةُ وَتَرَحاً حِينَ اسْتَصْرَخْتُمُونَا وَالِهِينَ ، فَأَصْرَخْنَاكُمْ مُوجِفِينَ ؛ سَلَلْتُمْ عَلَيْنَا سَيْفاً لَنَا فِي‌ أَيْمَانِكُمْ ! وَحَشَشْتُمْ عَلَيْنَا نَاراً اقْتَدَحْنَاهَا عَلَي‌عَدُوِّنَا وَعَدُوِّكُمْ ! فَأَصْبَحْتُمْ ألْباً لاِعْدَائِكُمْ عَلَي‌أَوْلِيَائِكُمْ بِغَيْرِ عَدْلٍ أَفْشَوْهُ فِيكُمْ ، وَلاَ أَمَلٍ أَصْبَحَ لَكُمْ فِيهِمْ !

فَهَلاَّ ـ لَكُمُ الْوَيْلاَتُ ـ تَرَكْتُمُونَا ؛ وَالسَّيْفُ مَشِيمٌ ، وَالجَأْشُ طَامِنٌ ، وَالرَّأْيُ لَمَّا يُسْتَحْصَفْ ؟! وَلكِنْ أَسْرَعْتُمْ إلَيْهَا كَطَيْرَةِ الدَّبَي‌ ! وَتَدَاعَيْتُمْ إلَيْهَا كَتَهَافُتِ الْفَرَاشِ !

فَسُحْقاً لَكُمْ يَا عَبِيدَ الاْمَّةِ ! وَشُذَّاذَ الاْحْزَابِ ! وَنَبَذَةَ الْكِتَابِ ! وَمُحَرِّفِي‌ الْكَلِمِ ! وعُصْبَةَ الآثَامِ ! وَنَفَثَةَ الشَّيْطَانِ! وَمُطْفِئِي‌ السُّنَنِ ! أَهَؤُلاَءِ تَعْضُدُونَ ؟! وَعَنَّا تَتَخَاذَلُونَ ؟!

أَجَلْ وَاللَهِ غَدْرٌ فِيكُمْ قَدِيمٌ ! وَشَجَتْ إلَيْهِ أُصُولُكُمْ ! وَتَأَزَّرَتْ عَلَيْهِ فُرُوعُكُمْ ! فَكُنْتُمْ أَخْبَثَ ثَمَرٍ شَجاً لِلنَّاظِرِ ! وَأُكْلَةً لِلْغَاصِبِ !

أَلاَ وَإنَّ الدَّعِيَّ ابْنَ الدَّعِيِّ [3] قَدْ رَكَزَ بَيْنَ اثْنَتَيْنِ : بَيْنَ السِّلَّةِ وَالذِّلَّةِ ؛ وَهَيْهَاتَ مِنَّا الذِّلَّةُ !

يَأْبَي‌ اللَهُ ذَلِكَ لَنَا وَرَ
المزيد


الخطبة الشقشقية لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام

يناير 19th, 2009 كتبها موالي لآل بيت محمد نشر في , كلمات نورانية

أما و اللّه لقد تقمّصها فلان و إنّه ليعلم أنّ محلّي منها محلّ القطب من الرّحى . ينحدر عنّي السّيل و لا يرقى إليّ الطّير . فسدلت دونها ثوبا و طويت عنها كشحا ، و طفقت أرتاي بين أن أصول بيد جذّاء أو أصبر على طخية عمياء يهرم فيها الكبير ، و يشيب فيها الصغير ،
و يكدح فيها مؤمن حتّى يلقى ربّه .
*******
المعنى :

( أما و اللّه لقد تقمصها ابن أبي قحافة ، و انه ليعلم ان محلي منها محل القطب من الرحى ) . ما هذا ؟ . هل هو حرقة و تلهف على الخلافة ، كما يتراءى للأغبياء ؟ حاشا لمن قال : « ان دنياكم عندي لأهون من ورقة في فم جرادة تقضمها » . و كلنا يعلم ان عليا يفعل ما يقول ، و لا يقول ما لا يفعل ، و اذن فما هو السر لهذه الشكوى و هذا التظلم ؟ السر واضح ، لا إبهام فيه . . انه نفس الشي‏ء الذي أشعر به أنا و أنت ، و كل انسان حين ينتهب ثوبه عن بدنه ناهب أو غاصب ، نقول هذا مع الايمان و العلم بأن عليا أحرص على مصالح الناس من الناس أنفسهم ، و انه لا يرضى و يغضب إلا للّه وحده . . هذا ، الى انها نفثة مصدور هدرت ثم قرت ، كما قال ( ع ) .
( ينحدر عني السيل ، و لا يرقى إلي الطير ) . و كفى شاهدا قول الرسول الأعظم ( ص ) : أنا مدينة العلم ، و عليّ بابها : ( فسدلت دونها ثوبا ، و طويت عنها كشحا ) . و عطف الجملة الثانية على الأولى للتوضيح و التفسير ، و المعنى انه ( ع ) أعرض عن الخلافة ، و لم يلتفت اليها ، ثم بيّن السبب الموجب لذلك بقوله :
( و طفقت أرتإي بين ان أصول بيد جذاء ، أو أصبر على طخية عمياء ) .
بعد أن بويع أبو بكر بالخلافة فكر الإمام ( ع ) : ماذا يصنع ؟ و انتهى به التفكير الى انه واقف بين محذورين : إما أن يصر و ينهض مطالبا بحقه من غير جدوى إلا إراقة الدماء لعدم الناصر ، و تفتيت وحدة الاسلام و المسلمين ، و إما أن يسكت و يصبر حرصا على هيبة الدين و صالحه ، فاختار الصبر كما يأتي .
و هذا الكلام واضح الدلالة في أن الإمام ( ع ) لم يعلن الحرب من أجل الخلافة ،
و لكنه لم يسكت عن حقه ، بل استمر في الدعوة الى نفسه هو و من شايعه كسلمان و أبي ذر ، و عمار ، و المقداد ، بل واجه بذلك أبا بكر في بعض مواقفه ، و قال له : « أفسدت علينا أمرنا ، و لم تراع حقنا » . كما جاء في كتاب السقيفة للشيخ

[ 85 ]
المظفر نقلا عن « مروج الذهب » . و قال في خطبة يأتي شرحها ان شاء اللّه :
« قال لي قائل : انك على هذا الأمر يا ابن أبي طالب لحريص ، فقلت له :
بل أنتم و اللّه أحرص و أبعد ، و أنا أخص و أقرب ، و إنما طلبت حقي ، و تحولون بيني و بينه . . فلما قرعته بالحجة في الملأ الحاضرين هب كأنه بهت لا يدري ما يجيبني به » و معنى هب هنا : انهزم .
و هذا الكلام يدل بظاهره انه كان مع أحد الخلفاء الذين تقدموا على الإمام ،
و انه ( ع ) قد طالبه ، و احتج عليه فهزمه و أفحمه ، فهل بعد هذا يقال : ان عليا أقر بخلافة الخلفاء ، و رضي بما كان فيه ؟ أجل ، لا يشك مسلم انه قد تعاون معهم و مع غيرهم على إقامة العدل و الصالح العام . . و قرأت في كتاب « الدرة النجفية » شرح نهج البلاغة لعبد الصمد التبريزي : « ان أكثر الشيعة قالوا :
ان عليا لم يبايع أصلا ، و منهم من قال : بايع بعد ستة أشهر ، و قال السنة :
بايع بعد أن تخلف في بيته و دافع طويلا » . و على أية حال فمن قرأ تاريخ أهل البيت من علي و فاطمة الى آخر إمام يجد الشكوى و التظلم من كل من تسلط و حكم في عهدهم .

فرأيت أنّ الصّبر على هاتا أحجى فصبرت و في العين قذى ، و في الحلق شجا أرى تراثي نهبا حتّى مضى الأوّل لسبيله فأدلى بها إلى فلان بعده :

شتّان ما يومي على كورها
و يوم حيّان أخي جابر

فيا عجبا بينا هو يستقيلها في حياته إذ عقدها لآخر بعد وفاته لشدّ ما تشطّرا ضرعيهافصيّرها في حوزة خشناء يغلظ كلامها

[ 86 ]
و يخشن مسّها ، و يكثر العثار فيها ، و الاعتذار منها . فصاحبها كراكب الصّعبة إن أشنق لها خرم ، و إن أسلس لها تقحّم فمني النّاس لعمر اللّه بخبط و شماس و تلوّن و اعتراض . فصبرت على طول المدّة و شدّة المحنة .
******************
المعنى :

( فرأيت ان الصبر على هاتا أحجى ، فصبرت و في العين قذى ، و في الحلق شجا ) . صبر الإمام ( ع ) على مضض حيث لا ملجأ إلا الصبر ، و لو لم يصبر لوقع ما هو أشد و آلم .
و تسأل : هل عدم الصبر يكشف عن عدم الإيمان ؟
الجواب :
ان الصبر من شؤون العقل لا من شؤون الدين ، لأنه نتيجة لعملية الموازنة بين ضررين لا مفر من أحدهما ، يجريها الانسان بنفسه . . و ليس من شك ان العاقل يختار ما هو أخف وطأة ، و أقل ضررا ، و الدين بدوره يقر العقل على حكمه و اختياره ، أما الأحاديث التي تقول : لا إيمان بلا صبر ، فمعناها في واقع الأمر أنه لا إيمان بلا عقل سليم يختار الأجدى و الأصلح . . و من البداهة ان اللّه سبحانه يجزي العباد بعقولهم تماما كما يجزيهم بإيمانهم .
( أرى تراثي نهبا ) . كنى عن الخلافة بالتراث لأنها حق له تماما كالميراث الذي هو حق خاص بالقريب دون البعيد ، و ليس المراد ان الخلافة إرث كالمتاع . .
كيف و هو القائل : و اعجباه . . أتكون الخلافة بالصحابة و القرابة ؟ .
و تسأل : و كيف تكون الخلافة حقا خاصا بعلي ؟ .
الجواب :
قال الشيعة : ان النبي ( ص ) نص على علي بالخلافة ، و قال السنة : بل تركها شورى بين المسلمين .
و سألهم الشيعة : هل نص النبي ( ص ) على ان الخلافة شورى بين المسلمين ؟ .
ثم قال الشيعة : و اذا ادعى مدع ان وجوب الشورى من الواضحات ، و لا يحتاج الى نص و بيان . . هذا ، الى أن اللّه سبحانه قد نص عليها بقوله : و أمرهم شورى بينهم 38 الشورى .
اذا ادعى هذا مدع أجبناه : لو كان الأمر واضحا لما وقع الخلاف ، و لو كان المراد بهذه الآية الخلافة لكان أبو بكر في نصه على عمر مخالفا للّه و رسوله ،
و لا قائل من السنة بذلك ، و اذن فلا دلالة في الآية على الخلافة .

[ 88 ]
و يتلخص دليل الشيعة على وجود النص بأن اللّه سبحانه قد أكمل الدين لأمة محمد ( ص ) كما جاء في الآية 3 من سورة المائدة : اليوم أكملت لكم دينكم و لا يكمل الدين من غير النص على الخلافة ، لأنها من أهم الأمور ، و عليها قوام الحياة ، و الدين الذي بيّن حكم العصفور المذبوح بلا تسمية لا يهمل ما عليه مدار الحياة بشتى جهاتها . . هذا ، بالاضافة الى انها خلافة عن اللّه و رسوله . .
ثم قال الشيعة : ان النص موجود و ثابت بالفعل في حق علي بن أبي طالب بالذات .
و قد تتبع الشيعة كتب السنة و آثارهم ، و جمعوا مفردات النص بالخلافة على الإمام ، جمعوا من كتب السنة في الحديث و التاريخ و التفسير بل و الأدب أيضا ،
بل تخصص كثيرون من علماء الشيعة في هذا الموضوع بالذات ، و ألّفوا فيه المجلدات ، منها « الشافي » للمرتضى ، و « دلائل الصدق » للعلامة و المظفر ،
و آخرها فيما أعلم « فضائل الخمسة من الصحاح الستة » في ثلاثة مجلدات كبار للفيروز آبادي . و يمتاز هذا السفر عن غيره بالحياد التام ، لأنه مجرد عرض و نقل عن كتب السنة بلا فلسفات و تعليقات ، بل يدع المؤلف القارى‏ء و شأنه ،
يستخلص بعقله و فهمه ما شاء و أراد ، و لا يحاول إقناعه بشي‏ء . و لكي يبرهن المؤلف على تثبته في النقل ذكر اسم الكتاب و الجزء و رقم الصفحة ، كما ذكر في آخر الجزء الثالث تاريخ الطبع و مكانه ، و اسم المطبعة أو المكتبة التي نشرته .
( حتى مضى الأول لسبيله ، فأدلى بها الى ابن الخطاب بعده ) . و هذه البيعة حملت في طياتها أسوأ الآثار ، و على المدى البعيد بالنسبة الى أهل البيت و شيعتهم .
و أي شي‏ء كان أسوأ أثرا على آل الرسول و محبيهم من ولاية معاوية على الشام التي تولد منها خلافة يزيد بن معاوية ؟ و هل كان للأمويين من دولة في الاسلام لو لا ولاية معاوية .
( فيا عجبا بينا هو يستقيلها في حياته إذ عقدها لآخر بعد وفاته ) . كيف عقد أبو بكر الخلافة لعمر بعد وفاته ، و كان من قبل يظهر الزهد فيها ، و يقول :
أقيلوني منها أقيلوني .
أما بيت الشعر الذي تمثل به الإمام فهو لأعشى قيس ، و اسمه ميمون بن جندل ،
و حيان سيد بني حنيفة ، و كان في جاه و نعمة ، و كان الأعشى ينادمه ، و يقضيان

[ 89 ]
أياما في السكر و اللهو . . و معنى البيت : فرق بعيد بين يوم الشاعر ، و هو على الناقة تسير به في الرمضاء ، و يومه في الظل الوارف يطرب و يشرب مع حيان ،
و غرض الإمام من إنشاد البيت بيان الفرق بين خلافته التي جرّت عليه المتاعب كيوم الشاعر على الناقة ، و بين خلافة غيره التي كانت كيوم الشاعر مع حيان المترف .
( و لشد ما تشطرا ضرعيها ) . ضمير التثنية في تشطرا ، يعود لأبي بكر و عمر ،
و هاء ضرعيها للخلافة ، و شبهها الإمام بالناقة يقتسم منافعها الأول و الثاني ، لكل منهما ضرع يحتلبه ، و قال المؤرخون : كان عمر أول من بايع أبا بكر ، فحفظها له ، ( فسيرها في حوزة خشناء يغلظ كلامها ، و يخشن مسها ) . يشير إلى أخلاق عمر ، فإنه كان معروفا بالغلظة ، قال طلحة لأبي بكر : ما أنت قائل لربك غدا ، و قد وليت علينا فظا غليظا ؟
( و يكثر العثار فيها ، و الاعتذار منها ) . ضمير منها لطبيعة عمر التي عبّر الإمام عنها بالحوزة ، و كان عمر يتسرع في إصدار الإحكام باسم اللّه و شرعه حتى إذا نبّه الى خطئه اعتذر ، و قد أحصي عليه الكثير ، من ذلك ما هو مشهور كتحديده لمهر الزوجة ، و اعتراض امرأة عليه بآية « و آتيتم احداهن قنطاراً 20 النساء . فقال : كل الناس أفقه من عمر حتى ربات الحجال .
( فصاحبها أي طبيعة عمر كراكب الصعبة ان اشنق لها خرم ، و ان أسلس لها تقحم ) . من كانت له طبيعة كهذه كان أشبه براكب الناقة الشموس ،
ان كفها بالزمام خرم أنفها و شقه ، و ان أرخى زمامها صارت حياته في كف عفريت .
( فمني الناس لعمر اللّه بخبط و شماس ، و تلون و اعتراض ) . يقصد ان الناس ابتلوا بطبيعة عمر ، و هي خليط من الاضطراب ، و عنه عبّر الإمام بالخبط ،
و خليط أيضا من الصرامة ، و اليها أشار بالشماس ، و من التبدل من حال الى حال ،
و هو المراد من التلون ، أما الاعتراض فالقصد منه عدم الاستقامة على حال .
( فصبرت على طول المدة ، و شدة المحنة ) . أراد بالمدة عهد الذين سبقوه الى الخلافة . . و ليت شعري متى صفت لك الأيام يا أبا الحسن حتى خصصت بالذكر عهد الخلفاء ؟ هل صفت الخلافة لك مع أهل الكوفة أو البصرة ، أو في

[ 90 ]
صفين أو يوم النهروان ، أو يوم استشهادك و أنت ساجد للّه في بيت اللّه ؟ و لا بدع فحياتك و حياة أبنائك و أحفادك كلها آلام و محن .

حتّى إذا مضى لسبيله . جعلها في جماعة زعم أنّي أحدهم فيا للّه و للشّورى متى اعترض الرّيب فيّ مع الأوّل منهم حتّى صرت أقرن إلى هذه النّظائر لكنّي أسففت إذ أسفّوا و طرت إذ طاروا . فصغى رجل منهم لضغنه و مال الآخر لصهره مع هن و هن إلى أن قام ثالث القوم نافجا حضنيه بين نثيله و معتلفه . و قام معه بنو أبيه يخضمون مال اللّه خضمة الإبل نبتة الرّبيع إلى أن انتكث فتله . و أجهز عليه عمله و كبت به بطنته .
*********
( حتى اذا مضى لسبيله أي عمر جعلها في جماعة زعم اني أحدهم ) .
لما طعن أبو لؤلؤة عمر ، و علم انه ميت دعا عليا و عثمان و طلحة و الزبير و سعدا و عبد الرحمن بن عوف ، و قال : مات رسول اللّه ، و هو راض عن هؤلاء ،
و قد رأيت أن أجعلها شورى بينهم ، ثم قال لمن يعتمد عليه : إن اجتمع علي و عثمان فالقول ما قالاه ، و ان صاروا ثلاثة و ثلاثة فالقول للذين فيهم عبد الرحمن ابن عوف لعلمه ان عليا و عثمان لا يجتمعان ، و ان ابن عوف لا يعدل بالأمر عن عثمان لأن ابن عوف صهره و زوج أخته ، ثم أمر عمر أن تضرب أعناق الستة ان امتنعوا عن تنفيذ أمره .
هذا ايجاز سريع لمجمل القصة ، لا لتفاصيلها المذكورة في شرح ابن ابي الحديد و كتب التاريخ ، و لكل انسان أن يتساءل : كيف أمر عمر بقتل الستة كلهم أو بعضهم بعد أن شهد بأن رسول اللّه ( ص ) مات ، و هو راض عنهم ؟ و ما هو السبب الموجب لترجيح الثلاثة الذين فيهم ابن عوف على الذين فيهم علي ؟ و لماذا لم يجعل الأمر بيد ابن عوف منذ البداية ؟ و ما الذي دعاه الى أن يجعل الشورى الى ستة لا الى جميع المسلمين كما فعل رسول اللّه على زعمه أو يختار الأصلح الذي يعرفه و يعتقده كما فعل أبو بكر ؟ . و بالتالي اذا كانت الشورى مبدأ اسلاميا إلهيا فقد أشير على عمر أن يختار ولده عبد اللّه ، فلماذا خالف الشورى و استبد برأيه ؟ « فيا للّه و للشورى » .
( متى اعترض الريب فيّ مع الأول منهم حتى صرت أقرن الى هذه النظائر ) .
عفوك و رضوانك يا مولاي ألست القائل : ان الحق ثقيل مري‏ء ، و ان الباطل خفيف و بي‏ء ؟ . و اذن فأي عجب اذا قرنوك الى هذه النظائر فما دونها ؟ . و ليس من قصدي ان أبرر المقارنة كلا ، و ألف كلا . . و أي مبرر للمقارنة و الموازنة بين مخلوق و بين من قال له الرسول الأعظم ( ص ) : أنت أخي و ولي في الدنيا و الآخرة . . و لكن من قصدي ، و إن قصر البيان ، أن أشير الى أن للحق ثمنه الغالي من البلوى .
و من أقوالك يا سيدي : « رب منعم عليه مستدرج بالنعمى ، و رب مبتلى مصنوع له بالبلوى » . و أي صنع و رصيد أجلّ و أفضل من هذا الرصيد الذي
[ 92 ]
ادخره اللّه لأخيك محمد ( ص ) و لك ؟ . . لقد اتفق المسلمون عليه و عليك ، و اختلفوا في الذين قرنوك و أخروك ، و لا شي‏ء أدل من هذا الاتفاق على انك أخو

المزيد