لمتابعة الموضوع كاملا ً ادخل إلى :
http://www.mwalon.com/vb//showthread.php?t=1846
اليماني في حديث أهل البيت عليهم السلام
كما أشرت آنفاً فإن حديث أهل البيت (صلوات الله عليهم) عن اليماني اتسم بقلّته، ولكن هذه القلّة في الحديث لم تمنع من كشف جانب من منهج اليماني وطبيعة خطه، وسنحاول هنا أن نستوضح جانباً من ذلك، حيث سنجد إن الحديث عن اليماني في حديثهم (عليهم السلام) يمكن تقسيمه إلى أقسام ثلاثة، وهذه الأقسام هي:
القسم الأول: الأحاديث الزمانية
ركّز هذا القسم على تشخيص زمن محدد لليماني، وتم رد كل زمن آخر غير هذا الزمن، وأن خروجه يكون قبل الإمام (روحي فداه)، وهذا القسم من الحديث استخدم لرد مدّعي المهدوية من جهة، فلابد أن يتقدم اليماني قبل الظهور بحيث يكون دالاًّ عليه، لاسيما وأن اليماني هو من الشرائط الحتمية لظهور الإمام حسب وصف الروايات،(1) ومن جهة لرد مدّعي اليمانية ـ إن صح التعبير ـ، إذ إن اليماني يخرج في وقت محدد قدر له أن يكون في شهر ربيع الثاني، قبل ظهور الإمام بتسعة أشهر كما سيأتي بناء على الروايات التي تؤرخ الظهور بالعاشر من المحرم، ففي حديث للإمام الرضا (عليه السلام) وهو يرد إدعاء احدهم بأنه هو القائم(2) قال كما يروي النعماني عن محمد بن همام، عن جعفر بن محمد بن مالك، عن علي بن عاصم، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) قال: قبل هذا الأمر السفياني واليماني والمرواني(3) وشعيب بن صالح، فكيف يقول هذا، هذا؟(4)
وفي حديث ابن عقدة، عن أحمد بن يوسف بن يعقوب الجعفي، عن إسماعيل بن مهران، عن الحسن بن علي بن أبي حمزة، عن أبيه؛ ووهيب بن حفص، عن أبي بصير، عن الإمام الباقر (عليه السلام) قال: خروج السفياني واليماني والخراساني في سنة واحدة، في شهر واحد، في يوم واحد، نظام كنظام الخرز يتبع بعضه بعضاً.(5)
وفي رواية صحيحة أوردها الشيخ الطوسي عن الفضل بن شاذان، عن [محمد بن أبي عمير]، عن سيف بن عميرة، عن بكر بن محمد الأزدي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: خروج الثلاثة؛ السفياني والخراساني واليماني في سنة واحدة، في شهر واحد، في يوم واحد..أهـ.(6)
وكذا ما أورده النعماني، عن علي بن أحمد، عن عبيد الله بن موسى، عن إبراهيم بن هاشم، عن محمد بن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال: اليماني والسفياني كفرسي رهان.(7)
يشير الحديث هنا إلى أن زمن اليماني سيكون متزامناً تحديداً مع زمن الخراساني والسفياني بشكل دقيق، وباعتبار إن السفياني الملعون والإمام المهدي (روحي فداه) في سنة واحدة كما هو صريح حديث محمد بن مسلم عن الإمام الباقر (عليه السلام) قال: السفياني والقائم في سنة واحدة،(8) فيكون اليماني والإمام المهدي (صلوات الله عليه) في سنة واحدة أيضاً.
ونرى هنا أيضاً إن الأحاديث أشارت بشكل عام إلى خروج اليماني في هذا الزمن، مما يعني أن خروجه براية الحرب محددة في هذا الزمن، ولكن هذا لا يمنع من وجوده في الزمن الأسبق لذلك على مستوى الشهرة أو الوجاهة أو الشأنية في عالم السياسة أو في عالم المنتظرين، وإن كان الراجح أن يكون الرجل من أصحاب الشأنية السياسية والأمنية الطاغية في محيطه، بحيث يقرن بالأسماء المتبقية، وسيأتي الحديث عن ذلك لاحقاً.
القسم الثاني: الأحاديث المكانية
وفي هذا القسم من الأحاديث أشارت الروايات إلى مكان عمل اليماني والساحة التي يخرج لأجلها، وما يجب الإشارة إليه هنا هو أني لم أجد في هذه الأحاديث أية إشارة من قريب أو من بعيد يمكن أن تفيد في تشخيص مكان لساحة عمل اليماني قبل ظهور الإمام المهدي (روحي فداه) غير العراق، مع تأكيدنا على ما توصلنا إليه في فصل (هوية اليماني) من أن الروايات الخاصة بأهل البيت (عليهم السلام) لم تتطرق أبداً إلى كونه يخرج من اليمن، أو أن له علاقة بالساحة الحضارية والاجتماعية في اليمن، وكل ما موجود في هذا الصدد إنما هو روايات أهل العامة وكتبهم.
وهذا القسم كسالفه يحاول أن يقلّص الخيارات على الأدعياء، فكما رأينا في القسم الأول كيف يتم تحديد زمن اليماني؛ لكي يقطع الطريق أمام أدعياء المهدوية واليمانية على حد سواء، هنا أيضاً يتم التحدث عن مكان محدد توخياً لنفس الأسباب السالفة.
وفي هذه الروايات سنلاحظ أن بعضها يتحدث عن حركة أو إقبال أو سير لليماني باتجاه ساحة معارك السفياني تحديداً دون أن تحدد للوهلة الأولى مكان هذه الساحة



























